الشيخ الجواهري

367

جواهر الكلام

المكاتب خمسين ضم أقلهما إلى الخمسين وأنفذ العتق في ثلثهما من العبد ، فإذا كانت القيمة مأة وخمسين والنجوم مأة ضممنا النجوم إلى الخمسين ونفذنا العتق في ثلثهما ، وهو نصف العبد ، وذلك لأن ثلث العبد قد عتق بالتنجيز وبقي ثلثاه للورثة في مقابلة ثلثي مال الكتابة الذي علم ضرر الوارث بها ، فإذا وصل منه ثلث الخمسين الذي هو نصف ثلث المأة انعتق من العبد نصف ثلثه ، فإذا ضم إلى الثلث كان نصفا ، لأن ثلث ونصف ، وحينئذ تبقى الكتابة في نصفه الآخر بنصف النجوم ، فإذا أداه إلى الورثة عتق ، وإن عجز فلهم رد ما بقي بهم في الرق . وإن كان يملك سوى المكاتب مأة والقيمة والنجوم على الحال السابق عتق ثلثاه ، وذلك لأن ثلثه من المال يقابل ثلث ما للوارث من ثلثي مال الكتابة ، فيعتق من العبد ثلثاه وتبقى الكتابة في ثلثه بثلث مال الكتابة وإن كانت القيمة مأة والنجوم مأة وخمسين فكذا يعتق ثلثاه ، وتبقى الكتابة في ثلثه بثلث مالها ، وهو خمسون . وإلى ذلك كله أشار المصنف كغيره بقوله : ( فإن خرج الأقل من الثلث عتق والغي الأكثر وإن قصر الثلث عن الأقل عتق منه ما يحتمله الثلث وبطلت الوصية في الزائد ويسعى في باقي الكتابة ) التي قد فرضنا بقاءها ، لا القيمة وإن احتمل ، لأنه لا يقصر عن مرتبة القن الذي أعتق وقصر الثلث عن قيمته ، إلا أنه كما ترى لا يخرج عن القياس ، نعم لو فسخ الكتابة كان حكمه كذلك وإلا فما دام مكاتبا لا ينعتق إلا بأداء مال الكتابة . ( وإن عجز كان للورثة أن يسترقوا منه بقدر ما بقي عليه ) لا جميعه وإن كان مشروطا ، لما عرفته سابقا في المكاتب المشروط الذي انتقل إلى ورثة متعددين وقد أدى قسط بعضهم إليه ولو بإذن الباقين . ومن ذلك يعلم فساد ما احتمل من الفرق في المسألة بين العتق والابراء في المشروط ، فيبطل الثاني ولا ينعتق منه شئ مع قصور الثلث عن مال الكتابة ، لأن هذا الابراء يكون كالابراء من البعض الذي لا يفيد شيئا من العتق للمشروط ، فإنه